نقل ابنه إلى مدرسة حكومية فكانت الصدمة..



 نقل ابنه إلى مدرسة حكومية فكانت الصدمة..
مدار الساعة - شعر بالأسى أن أوضاعه الاقتصادية انتكست، فاضطر إلى نقل ابنه ابن الصف العاشر الى مدرسة حكومية.
 
صارت عادة الوالد بعد ذلك أن يسأل ابنه يوميا: كيف دراستك يابا؟ 
 
الحق، لم يكن الوالد ينتظر من السؤال الإجابات المباشرة له، فما ينتظره هو ما كان يبحث عنه بين حديث ابنه.
 
في الذهن التقليدي أن المدارس الخاصة تقدم وجبات تعليمية وتربوية أعلى شأنا من المدارس الحكومية، بل وأن مجتمع الطلبة في المدارس الخاصة أفضل منه في المدارس الحكومية، ولهذا كان الاب يشعر بالأسف على مآل ابنه الحكومي.
 
لكن إجابات الابن صدمت الوالد، بل جعل يأسى على أحوال المدارس الخاصة، وكيف تركت الدولة تربية إعداد الجيل إلى المدارس الخاصة، كل حسب ما تشتهي.
 
إنها مدرسة ضاحية الأمير حسن الثانوية الأولى للبنين، يا سادة. النموذج التعليمي والتربوي، الحقّيق على وزارة التربية تعميمه.
 
أما ملاحظات الطالب، صاحب المعدل المرتفع أصلا، والنبيه، كانت صادمة للأب. 
 
- كيف دراستك يابا؟
الطالب: نوعية الطلبة مختلفة، أما التفاضل، لمن يظن، فيميل لصالح المدارس الحكومية وليس الخاصة. وهذه كانت صدمة أولى.
- كيف دراستك يابا؟
الطالب: المعلم في المدارس الحكومية كريم، مهاب بِحُب، بعكس كثير من معلمي المدارس الخاصة، المطاردين إلا من رحم ربي، حتى تحول الطالب إلى سيد. وهذه الصدمة الثانية.
- كيف دراستك يابا؟
الطالب: تخيّل يابا.. أحيانا نُمنع من مغادرة المدرسة، برغم انتهاء الدوام حتى يأذن المعلمون، لأن بعضهم ربما لديه خطط في إعطاء حصص إضافية.. وهذا يحدث. وهذه صدمة ثالثة.
- كيف دراستك يابا؟
الطالب: حالة الانضباط بين الطلبة عالية جدا، برغم أن بعضهم يَفِرّ قبل نهاية الدوام، لكنه يلاحق إذا ما كشف أمره. وهذه صدمة رابعة.
بالطبع نحن هنا لا نتحدث عن مجتمع مدرسي أفلاطوني، لكنه يسعى لأن يشكل نموذجا.
- كيف دراستك يابا؟
الطالب: لاحظ بعض الطلبة أن غرفة صفهم غير نظيفة، فهرع بعضهم من دون أن يطلب منهم أحد وجلب أدوات النظافة، وما هي الا دقائق، "حتى عاد الصف يلمع". وهذه صدمة خامسة.
- كيف دراستك يابا؟
الطالب: انضباط وانتماء المعلمين للتعليم والدرس لم أره في المدرسة الخاصة. 
- كيف دراستك يابا؟
الطالب: قياد المدير للمدرسة مبهرة، فهو ذو شأن لدى المعلمين والطلبة معا، ومحبوب أيضا، وهو ما أضفى على المعلمين هيبة إضافية.
 
يا إلهي. كان كل حدث نقل ابني الى مدرسة حكومية خير". هكذا. لم يعد الوالد يأسى على ما فاته. كان الامر كله خير. والحمد لله.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة