القصور العثمانية.. إرث السلاطين ومستودع حكايات يومياتهم



القصور العثمانية.. إرث السلاطين ومستودع حكايات يومياتهم

 مدار الساعة - تعتبَر زيارة القصور العثمانية في إسطنبول أمرًا بديهيًّا لكل زوّار المدينة، وتتنوّع مقاصد الزيارة كالفضول لاستكشاف المكان الذي عاش فيه السلطان بكُلِّ تفاصيله اليومية الخاصة، وحكمَ منه تلك الأقاليم الشاسعة، إضافة إلى رؤية مقتنيات السلاطين وعائلاتهم وزيارة المتاحف الخاصة بالقصور.

 
كما من المقاصد الأخرى لزيارة هذه القصور الرغبة في التمتُّع بجمال العمارة والتفاصيل الزخرفية، وبالأجواء التي توفّرها بما فيها من حدائق بديعة ومطاعم ومقاهٍ بإطلالات إسطنبولية فريدة. 
 
في هذا التقرير الجديد ضمن ملف "دليل إسطنبول للعائلة"، نتعرف على ثمانية من أجمل وأفخر ما بُنيَ في إسطنبول، وأشير هنا إلى أن بعض القصور خُصِّصت كفنادق أو جرى تملّكُها أو خصصت لإقامة الحفلات، أي لا يمكن دخولها للزائر العادي، لذلك لم أضمّنها في القائمة، واكتفيت بالإشارة إلى الفنادق المناسِبة للزيارات العائلية.
 
"أؤمن بأن للآثار التي تشبه قصر الباب العالي تأثيرًا كبيرًا على العودة مرة أخرى للتاريخ والارتباط بالحضارة القديمة العريقة، خصوصًا بالنسبة إلى الأجيال الجديدة"، رئيس جمهورية تركيا رجب طيب أردوغان.
 
أكبر قصور إسطنبول ومركز حكم الدولة العثمانية على مدى 4 قرون، إضافة إلى كونه مقرًّا للسلاطين، كانت جميع الأقاليم تستعملُ اسمه للإشارة إلى السلطان، ولهذا عرف باسم "الباب العالي".
 
بناه الفاتح بعد فتح القسطنطينية وسمّاه القصر الجديد، اكتملَ بناؤه عام 1478م، ووصلَ عدد المقيمين فيه إلى 4000 شخص، ثم تمّ تحويله إلى متحف بعد إعلان الجمهورية عام 1924.
 
يقع على تلّةٍ تطلع على البوسفور والقرن الذهبي، كما يحتوي على عدة مبانٍ وأفنية وفيه مئات الغُرف، زيارة القصر تروي شيئًا عن الطريقة التي عاشَ بها السلاطنة العثمانيون، وتقرّب الأحداث التاريخية من أذهاننا، لذا ينصَح بالقراءة كثيرًا عن المكان قبل زيارته.
 
يستخدَم اليوم كمتحف إذ يضمُّ كنوزًا عثمانية ثمينة، إضافة إلى آثار من النبي محمد صلى الله عليه وسلّم، اشتهرَ بقسم "الحريم" الذي تروى الأساطير حوله.
 
يمكن أن تكون زيارته جزءًا من زيارة الجامع الأزرق وآيا صوفيا، إضافة إلى حديقة الغولهانة التي كانت جزءًا من قصر التوب كابي.
 
يعكسُ هذا القصر تأثير رياح التجديد والتحديث على ثقافة الإمبراطورية العثمانية وإدارتها، وأيضًا قصورها وعمارتها.
 
بناهُ السلطان عبد المجيد ونقلَ إدارة الدولة إليه من قصر توب كابي عام 1856، وعُقِدت أول جلسة برلمانية في تاريخ الدولة العثمانية في قاعة الاحتفالات بدولمه باهتشه عام 1877، وتوفي فيه مصطفى كمال أتاتورك الذي اتّخذه كمكان لإقامته خلال زياراته لإسطنبول.
 
ويلاحَظ في القصر إحدى خطوات الإمبراطورية العثمانية نحو التغريب، حيث شاركَ في بنائه مهندسون معماريون بارزون من كلٍّ من أوروبا والإمبراطورية العثمانية.
 
ويظهر أثر التغريب أيضًا في هندسة الحدائق المميَّزة المحيطة بالقصر والمجموعات النباتية التي جُلبت من أنحاء العالم، حيث يستمدّ القصر اسمه (دولمه باهتشه)، بمعنى "الحديقة المردومة"، كونه بُني على خليج تمّ ردمه ليتحوّل إلى حديقة غنّاء أُقيم عليها القصر لاحقًا.
 
يمكنكم بعد زيارة القصر التمتُّع بمنظر البوسفور وقضاء أمسية جميلة على ساحل بشكتاش.
 
 
هذه البركة الرخامية مثال مثير للاهتمام على التوليف الفريد للعمارة العثمانية.
 
قد تفضِّل تجربة الإفطار في حدائق هذا القصر الصيفي العثماني، حيث بموقعه الجميل على الساحل الأناضولي للبوسفور يقدِّم إطلالة رائعة لعشّاق الفنون والتاريخ والطبيعة، كما يتميّز بوجود نفق تاريخي تحت حدائقه.
 
يعدّ هذا القصر من القصور الصيفية لسلاطين آل عثمان، واستُخدِم غالبًا لاستضافة حكام الدول الأجنبية، ويحملُ القصر قصة حزينة حيث سُجن فيه السلطان عبد الحميد وعائلته مدة 6 سنوات حتى وفاته، ويُقال إنه نحتَ جزءًا من أثاث القصر بيدَيه.
 
لا بدّ وأن سمعت بقصر يلدز، حتى لو لم تزر إسطنبول ولا مرة! فسُمعة هذا القصر وفخامته أصبحتا مضرب المثل في الشام وما يجاورها.
 
بُنيَ القصر للمرة الأولى على تلّة يلدز، التي اتّخذها السلاطين كغابة للتنزُّه والصيد، انتقل إليه السلطان عبد الحميد بعد القلائل التي عصفت بالدولة العثمانية، لأنه كان من السهل أن يكون محاطًا بالبحر والبرّ في قصر دولمه باهتشه، وهذا ربما يفسِّر أسوار قصر يلدز العالية.
 
أولَى السلطان عبد الحميد للقصر اهتمامًا خاصًّا، وعمل على توسعة أجنحة القصر، إضافة إلى كونه المركز الإداري لحكم الدولة فقد كان مركزًا ثقافيًّا وحِرَفيًّا، حيث كان يضمّ مطبعة وورشة تصوير ومسرح ومعرض للصور، ومتاحف صغيرة واستوديو موسيقي ومرصد، كما تمّ إنشاء مصنع بلاط داخل القصر، إضافة إلى وجود مكتبة عريقة تحتوي أهم الكتب والمخطوطات.
 
تستخدَم بعض مباني القصر حاليًّا كجزء من دوائر الدولة التركية، ويستضيف عدة فعاليات.
 
يمكن زيارة قصر يلدز ثم التجول في الحدائق المحيطة به، ومنها الحديقة العامة المكتظّة بالأشجار والتمتُّع بإطالالتها الجميلة على البوسفور، ومن بعدها النزول لجامع أورتاكوي وقضاء أمسية جميلة على الساحل، وتناول الوجبة الشهيرة "الكومبير".
 
"عام 1966 أُعيد وضع القصر تحت إشراف البرلمان، كما أُعيد ترميمه وافتتاحه وتخصيص مكان منه لتعليم الأطفال مختلف أنواع الفنون الحديثة" - "الأناضول".
 
 
ويعني قصر الزيزفون، أحد الأجنحة الصيفية للسلاطين العثمانين، أطلقَ عليه السلطان عبد المجيد اسم "النزهتية"، بمعنى التجدُّد والفرح والانتعاش، بُنيَ كدار ضيافة لاستقبال كبار رجال الدولة الأجانب والكتّاب والفنانين.
 
يتميز بحديقته المنسَّقة على يد البستانيين الألمان، ويمكن ملاحظة بعض الطيور تتمشّى فيها مثل الطاووس والبط، كما يذكر أن الوادي الموجود فيه القصر قد استُخدِم لتدريب الأمراء على الرماية.
 
يهيمنُ النمط الباروكي على التصميم المعماري للقصر، ويتكوّن من بناءَين أحدهما يستخدمه السلطان لاستضافة زوّار الدولة والقيام بالاحتفالات، نرى فيه عناية كبيرة بتزيينه الخارجي واستخدام الزخارف، والآخر يستخدَم لعائلة السلطان ونساء القصر.
 
يقعُ القصر وحدائقه الغُنّ وسط حي شيشلي، ويوفّر أماكن هادئة للإفطار وشرب الشاي. 
 
كوتشوك سو هو أحد الوجهات المغرية لهواة التصوير في إسطنبول، بسبب عمارته التاريخية وحديقته الخلّابة وموقعه الجميل.
 
لؤلؤة البوسفور، قصر صغير بحجمه لكنه ساحر بجماله وموقعه وتفاصيل زخارفه، وحيث إنه يطلُّ على البوسفور إلا أنه أيضًا يجاور أحد الأنهار التي تصبُّ في مياه المضيق، استخدِم كمكان للراحة والاستجمام، وجعله السلطان عبد المجيد، الذي اهتمَّ بتفاصيله العمرانية، كمقرِّ ضيافة للمبعوثين الدبلوماسيين من مختلف أنحاء العالم.
 
يقعُ القصر في منطقة خضراء مليئة بالمنتزهات والغابات، وتجاوره الكثير من المقاهي والمطاعم، سواء على شاطئ المضيق أو على طرفَي النهر القريب من القصر، كما يوجدُ مسجد مهرشاه سلطان، وهو مسجد صغير مليء بالسكينة والطمأنينة مقابل القصر تمامًا من الجهة الخلفية.
 
ويمكن للمهتمين زيارة قلعة الأناضول القريبة من القصر، خاصة لو كان خطّ الرحلة عبر الميناء الصغير A. Hısari.
 
وسطُ محمية واسعة مليئة بمجموعة متنوِّعة من النباتات والأشجار والطيور والعصافير التي تتّخذُ من الأشجار الشاهقة أعشاشًا لها، بنى خديوي مصر عباس حلمي باشا قصره في بلدة بيكوز، التي تؤمّن إطلالة ساحرة مختلفة عن كل ما رأيت من جمال البوسفور في رحلاتك في أسكودار أو حديقة يلدز وغيرهما من تلال إسطنبول.
 
صُمِّم القصر وفق الطراز الغربي، حيث تمّ طلاء الباب الرئيسي للقصر بالذهب وزيِّن برمز خاص له على يد المعماري الإيطالي ديلفو سيميناتي، ويحتوي على أول مصعد يعمل بالبخار في تركيا آنذاك، اشترته لاحقًا بلدية إسطنبول عام 1930، وتمَّ ترميمه وفتحه للزوّار كمقهى ومطعم وفندق. 
 
تقضي العائلات أوقاتًا ممتعة عند زيارة القصر والحديقة، حيث تتوفر ألعاب الأطفال ومسارات المشي والجري ومساحات الألعاب الرياضية إضافة إلى كل مزايا المكان، كما أشار الزوّار لجمال الشلال الموجود عند أطراف المحمية، لكن لا ينصَح به لمن يعاني مشاكل صحية ولا يستطيع المشي لمسافات طويلة.
 
- للاطِّلاع على أوقات زيارة القصور الرسمية وتكاليفها، يمكن زيارة موقع إدارة القصور الوطنية على هذا الرابط، كما يمكن متابعة صفحة إنستغرام الخاصة بقصور الدولة العثمانية، وفيها صور بالغة الجمال لكل تفصيل من تفاصيل القصور وحدائقها الغُنّ والقطع الثمينة في المتاحف.
 
نون بوست رغد الشماط - كاتبة وناشطة مجتمعية.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة