’صحتنا حق‘ تؤكد ان هزيمة جائحة كورونا لن تتحقق إلا برؤية وطنية استراتيجية



’صحتنا حق‘ تؤكد ان هزيمة جائحة كورونا لن تتحقق إلا برؤية وطنية استراتيجية

مدار الساعة - تحتفل المئات من منظمات المجتمع المدني، وبعض الحكومات، في السابع من نيسان من كل عام، بيوم الصحة العالمي. وفي هذه المناسبة يتم تنظيم فعاليات لرفع الوعي الصحي، وتحفيز الرأي العام للارتقاء بالمعرفة بشكل أفضل حول الأوبئة والأمراض الجسدية والنفسية، والوفيات، ومعاناة المرضى ودور الأطقم الطبية.

نحتفل بيوم الصحة العالمي، والأردن والعالم، يعيش على وقع تفشي وباء كوفيد 19، حيث يقف على الخطوط الأمامية، مقدمو الرعاية الصحية من أطباء وصيادلة وممرضين، رغم تواضع الإمكانيات المتاحة، والإختلالات التي تعيشها المنظومات الصحية في معظم بلدان العالم، وسط حالة من القلق تسود المجتمعات، في ظل غياب العدالة، وتقهقر روح التضامن والتعاون الدوليين في سياسات الوقاية، وأدوات التصدي للوباء، في وقت لا تزال فيه البلدان النامية، تفتقر إلى الظروف المعيشية اللازمة للحفاظ على صحة جيدة. وتواجه عقبات سياسية وإقتصادية في الحصول على اللقاح، في حين أن بنيتها الصحية التحتية، وقواها البشرية ومنظومتها الصحية ضعيفة، وتخضع لسياسيات التهميش، والإفقار، والخصخصة، في ظل تفاقم التبعية لقوى الليبرالية الجديدة القاسية، التي تمارس في كل مكان، سياسات تمييزية وغير عادلة في الخدمة المقدمة، وفي فرص الحصول على العلاج اللائق.

نحتفل ونحن نرقب القطاع الصحي بشقية العام والخاص وهو يقترب من بلوغ طاقتة الإستيعابه القصوى، وبات يعاني بشكل كبير مع ظهور علامات الإنهاك والقصور في إستيعاب الزيادة المضطردة في أعداد المصابين، دون إمتلاك تصور إستراتيجي محدد، وعدنا إلى إتخاذ إجراءات قاسية، بتعليق الخدمات الطبية الإعتيادية لمستشفات القطاع العام، وتعليق مهام العيادات الخارجية وحرمان عشرات آلاف المرضى والمصابين من إلإستفادة من الخدمة الصحية للأمراض المزمنة.

قبيل السابع من نيسان بقليل هذا العام عصفت بنا جميعا فاجعة مستشفى السلط التي شكلت جرس الإنذار الأعلى صوتا لينبهنا إلى الدرجة التي بلغتها حالة تردي المنظومة الصحية في القطاع العام، وقد جاءت أزمة كورونا، لتنبهنا بأن مشكلتنا هي أزمة صحية شاملة، وليست كورونا فحسب، ولن تحلها الإجراءات الحكومية البيروقراطية بإجراء مجموعة من المناقلات وتدوير الوظائف، في محاولة لإنكار جوهر وأساس الأزمة الحقيقية، الناتجة عن عقود من سياسات الخصخصة والتراجع الممنهج عن واجبات الدولة في قطاعي الصحة والتعليم. سياسات أدت إلى تدهور البنى التحية لمشافي وزارة الصحة، وإنخفاض جودة الخدمة على مدى عقود، والنزف المتواصل في الكادر الطبي الخبير والمجرب نتيجة البيئة الوظيفية الطاردة، وفرض التقاعد المبكر، دون مواكبة جدية بتأهيل بدائل ذات كفاءة بديلة، كنتيجة للرؤية القاصرة لهذا القطاع، وتراجع موازنات الصحة رغم الإرتفاع المتوالي لعدد السكان.

في هذه المناسبة فإننا نؤكد على حيوية تحقيق الأهداف الوطنية والعالمية للتغطية الصحية الشاملة وضمان التأمين الصحي الشامل لكل مواطن، و تعزيز صحة الأم والطفل وإجراءات الوقاية من الأمراض المعدية وغير المعدية، والتأهب للاستجابة للطوارئ، وضمان الجودة في تحقيق سلامة المرضى والكادر الطبي، وتوفير الرعاية الصحية بكل مستوياتها.

بمناسبة السابع من نيسان لهذا العام، نُذكر قادة العالم بالدور الحاسم الذي يلعبه هؤلاء العاملين في الحفاظ على صحة الناس في كل مكان. حيث ستسلط منظمة الصحة العالمية الضوء على الوضع الخطير الذي يعيشه مقدموا الرعاية الصحية وضرورة حمايتهم وإنصافهم،

وتحسين الخدمة الصحية.

إن هزيمة جائحة كورونا لن تتحقق إلا برؤية وطنية إستراتيجية وتضامن دولي، فالقرار الذي نتخذه اليوم لن تتوقف تداعياته عند حدود الجائحة بل سيصبغ معظم مناحي الحياة بما سيخلفه من تأثيرات وتفاعلات وتداعيات، سواء في المستقبل أو بعد انتهاء الجائحة. فالظروف الاستثنائية التي نعيشها أفراداً ودولا تقيس عمق التزامنا الاخلاقي وتظهر حجم الفجوة بين التنظير والتطبيق.

نحيي العاملين في كافة القطاعات الصحية في الوطن، ونثمن عاليا الجهود الهائلة التي يبذلها العاملون في القطاع الصحي العام، وندعو الحكومة لتكريس السابع من نيسان عيدا وطنيا للعاملين في القطاع الصحي على اختلاف ادورهم وتخصصاتهم، وإعادة الإعتبار لدور ومقدرات القطاع الصحي العام والحفاظ على موارده البشرية وتطويرها، وإحقاق العدالة بالحوافز والرواتب مع القطاعات الأخرى.

يجب أن نعمل بقوة حتى يتمكن الجميع من الحصول على الرعاية التي يحتاجونها، بكل عدالة وكفاءة.

#صحتنا_حق

عمان في 7 نيسان 2021


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة