قشوع يحاضر في معان عن «القدس في الفكر الهاشمي» (صور)



قشوع يحاضر في معان عن «القدس في الفكر الهاشمي» (صور)

 مدار الساعة - ألقى الوزير الأسبق الأمين العام لحزب الرسالة الدكتور حازم قشوع ،اليوم الثلاثاء محاضرة  في جامعة الحسين بن طلال تحدث فيها حول " القدس فى الفكر الهاشمي ووحدة الضفتين فى عهد الملك عبدالله المؤسس واعتبارات الشرعية الدينية والتاريخية التى تنسجم مع رسالة الثورة العربية الكبرى حيث جاء ذلك بين محطات تاريخية مفصلية إمتدت من الحرب العالمية الأولى إلى نهاية الحرب العالمية الثانية وتضمنت البدء بتأسيس الدولة وترسيم الجغرافيا السياسية بوحده الضفتين وكما اعلان الاستقلال ".

وقال قشوع في محاضرته :
إنه بعد مسيرة استمرت 100 عام من العمل والجهد والعطاء والتضحية والفداء تحولت فيها المسيرة إلى سيرة نجاح بعد اجتيازها تحديات كثيرة كانت قد اعترتها  فى فترة التأسيس وصعاب عميقة جاءت مع فترة التشييد وأخرى جاءت بمرحلة البناء والتعزيز، حيث تنوعت فيها التحديات بين قله الموارد وضعف الإمكانات إضافه إلى تأثير ارهاصات الجغرافيا السياسية المحيطة والمتغيرات التي طرأت على بيت القرار الأممي وحواضنه الإقليمية. 
ومع كل فتره من هذه الفترات ، كانت الدولة الأردنية  تحول كل منعطف عميق كان أو سطحي إلى منطلق قويم سياسي أو تنموي ، مما جعلها تعود بالفائدة دائما على المجتمع الأردني وذلك من مغبة ردع مفسدة أو من واقع جلب منفعة وهو ما جعل من الدولة الأردنية تزداد مناعتها ويزداد المجتمع الأردني معها منعة ومناعة جراء حركة التحديات التى لازم مسيرتها والتى إعتادت عليها الدوله الأردنية  وقيادتها وعلى تسكين حتى على طبيعة الإهتزازت التى أسس بنيان الدولة عليها. 
وبعد 100 عام من ولادة الدولة وقرن على مسيرة البناء والنهضة ها هو الأردن يشكل نموذجا حقيقيا للإنجاز والمكان الأكثر أمنا وأمان ، وها هو المجتمع الأردني يشكل مجتمع المعرفة  بتماسكه المبدئي وثباته القيمي ونموذجه المدني بالطابع والمضمون ومازالت الدولة بكل مكوناتها ومؤسساتها والمجتمع بكل فئاته يعملون لرفعة الأردن ورسالته من أجل صون مقدرات الأمة وصيانة رسالتها فى صيانة الإنسان وإعمار الأرض. 
ولأن الأردن تم بناء أركانه وتشييد أعمدة وإرساء بنيانه على أسس فكرية تنويرية ، وقواعد قومية عروبية ، ومبادىء ثقافية انسانية ، ومنطلقات قيمية حضارية ، سبق نظامه السياسي فيها  الجغرافيا السياسية فى التكوين ، فلقد جاء المجتمع الأردني منسجما مع هذه التنشئة بالشكل والمضمون حتى التركيبته الإجتماعيه التي جعلت منه يشكل نموذجا للمجتمع العربي والإسلامي من خلال تمثيل الجميع فى محتواه ،وهذا ما اعتبر أحد الركائز الأساسية التى يتكىء المجتمع الأردني فى بناء  تشكيلات المجتمعية تمثيل ضمن هويات فرعية فى اطار المجتمع الأردنى الواحد وهذا ما أخذ يكون الدور وترسم المكانة وهذا ايضا ما يبرز بوضوح من خلال التشكيلة البرلمانية ونمطية تشكيل حكوماته المتعاقبة فى عهد التأسيس والاستقلال وحتى أطوار البناء والتعزيز، فالأردن مثل (وطن الأمه ) والأمة تمثلت فيه. 
ولأن لكل مرحلة من هذه المراحل عنوان عريض  يحمل مضامين متنوعة ومتشعبة فإن العمل على تسليط الضوء على كل مرحله من هذه المراحل لا يكون بمنىء عن البيئة المحيطة وظروف تكوينها ، فإن الظروف الموضوعية دائما ما كانت تشكل بيئة القرار وظروف اسقاطاته على حساب العوامل الموضوعية التى غالبا ما تكون بالمجتمعات النامية مستجيبة للفعل وليس صانعة لمقرارته لا سيما وأن تأثير الظروف الموضوعية غالبا ما كانت تؤثر على بيت القرار وتقوم بتحويل مسارات اتجاهاته التنموية أو السياسية . 
    فلقد حرصت الدولة الأردنية للعمل فى ثلاثة اتجاهات يقوم أولها على بناء المؤسسات فيما تعمل الثانية على  إنشاء البنية التحتية وتنميتها كما قامت فى الإتجاه الثالث للعمل على بناء قدرات الموارد البشرية ونماء البنيه الفوقيى ، وهي الثلاثة أسس الرئيسية التي جعلت من الأردن يكون على ما هو عليه الأن من مكانة ورياده ، حيث غدى المجتمع الأردني بفضل استراتيجية المسارات المتبعة التى استندت لسياسية تراكم الانجاز من الإنتقال من طوره  البدائي الى منزلة المجتمعات القادرة على المنافسة للوصول لفحوى ومضمون المجتمعات المتقدمة على الرغم من قله الإمكانات وضعف الموارد وهذا ما يمكن تبيانه عبر تسليط على محتواه فى الإتجاهات الثلاث :
-الإتجاه الأول مرحلة بناء المؤسسات ،فلقد سعت الدولة الأردنية فى مراحلها الثلاث عند التكوين وعند التأسيس وعند الاستقلال ، على الانتقال بين هذه المنازل الثلاثه حاملة بكل واحدة من هذه المنازل إضافة تضيفها لمسيره البناء ، وهى ثلاث مراحل انطلقت فى الاولى من أجل التحرر وعوده الأمة لمكانتها وحملت منطلقات ثورية ونهضوية حيث ارتكزت على وحده الصف وبناء نواة الجيش العربي ومركزية قيادة استندت لفكر سياسي حداثي الطابع ثابت المضمون ، حيث  جعل من المشرق العربى دائرة اهتمامه ووطنه فعمد على بناء صوره مرتكزة بين ملتقى البحرين إلى ملتقى النهرين وحرص خلالها على بناء القدرات العربية والاشتباك الإيجابي الممنهج مع  الإنفتاح على المستجدات وعلى القوى العالمية المؤثرة من أجل التحرر والاستقلال ، ولقد عمل فى حينها وفق منظومة عمل ذاتية قامت بتكوين المؤسسات الأمنية والعسكرية وبناء قدرات المؤسسات المدنية من خلال البلديات  وفيما قامت بالاخرى بالعمل ضمن سياسية موضوعية منفتحة على المستجدات المحيطه وظروفها والتى كانت قد تغيرت نتيجة تغيير بيت القرار الدولي ما بعد الحرب العالميه الأولى. 
فكانت مرحلة التكوين مرحلة بناء النظام السياسى لقوامه واطاره وتجذير رؤيته ورسالته وتمكين محتواها الفكرى ونهجها السياسي فاختلف معها من اختلف وتقاطع معها من تباين مع سياساتها ،  فاختلفت بعض القوى معها لكن لم تختلف على أهمية وجودها ، حيت تشكلت قيادتها فى حينها مع من ناصرها من القوميين العرب على اختلاف أديانهم أو مذاهبهم فحمل فكر الدولة كل نماذج  اليسار واليمن بالمفهوم والوسط المعتدل والمحافظ فكانت إن حملت مرحلة التكوين ماسسة الفكر السياسي وتاطيره وبناء الجيش ومؤسساته. 
أما مرحلة التأسيس فلقد بدأت مع تحديد الدولة للجغرافيا السياسية الأردنية واستمرت 25 عاما عملت من خلالها الدولة على وضع دستور التأسيس ، وبناء المؤسسات فى كل المجالات والنواحي الحياتيه كما عملت من خلالها على توحيد المرجعيات السياسية و الإجتماعية  في اطار بناء الدولة حتى غدت الدولة فى حينها تعمل بكامل  قنواتها  السياسية والدبلوماسية من أجل بناء دولة المؤسسات وتحقيق السيادة والاستقلال حتى تم تحقيقه بعد الحرب العالمية الثانية عندما نال الأردن استقلاله وتم قبول عضويته فى الأمم المتحده وعمل على تأسيس جامعه الدول العربيه وعاد الأردن ليسعى من جديد من أجل وحدة الأمة ووحدة صفها وفى الذود عنها وعن قضاياها فكان أحد مؤسسي جامعه الدول العربية والمشارك الأول فى كل حروبها التي خاضتها الأمه دفاعها عن رسالتها وقضاياها فكان أن شكل الأردن حاله وما زال باسم العروبة والعرب. 
وفى الاتجاه المتمم ..رساله الأردن العروبية فلقد عمل الأردن من رسالته على الحفاظ على الأراضى العربية فى الضفه الغربية بعد الحرب الإسرائيلية العربية في 48 فقام الأردن فى عهد الملك المؤسس باجتهاد سياسي عميق عندما عمد الملك المؤسس على توحيد الضفتين وحماية القدس الشرقية والمقدسات الاسلامية والمسيحية فقام الملك المؤسس حينها على تعزيز قيام الدولة ووحده مجتمعها وتثبيت أركان الجغرافيا السياسية لها عبر الضفتين كما قام الملك المؤسس بترجمة ذلك سياسيا عبر إعادة تشكيل البرلمان ليكون موحدا وإعادة تشكيل الحكومة لتكون في اطارها العام منسجما من نتائج وحدة الضفتين ولتعمل على تجذير الركائز الأساسية فى بناء مرتكر واعد للأمة وتشكل الدوله الأردنية منطلقه ورسالته. 
وهذا ما جعل من عصر الملك المؤسس يوصف بعصر بناء الدوله العربية الأردنية المستقله لتكون القادرة على حمل رسالة الأمة وعاملة على تثبيت أركان رسالتها لما إمتازت به هذه حقبة الملك المؤسس بانها حقبة بناء أول دولة عربية مستقلة وهي بذات السياق قادرة على الدفاع عن مكانة العرب الجيوسياسية والإستراتيجية ليكون للعرب المكانة والدور ضمن فهم سياسي عميق للمتغيرات التى كانت تشهدها المنطقة فى حينها حيث بقي الملك المؤسس يعمل لإنتزاع الدور والمكانة للعرب فى زمن كانت الأحداث فيه متسارعة بعد ما خاضت البشرية خلال 30 عاما حروب عالمية وعلى جملتين حملت الحرب العالمية الأولى منها تبدل فى بيت القرار الأممي .
وكان الملك المؤسس يمثل صوت العرب اليقظ القارىء للمشهد السياسى بعميق عباره وهذا ما جعل من الملك المؤسس يتوج باعتباره ملك العرب ويعمل على بناء دوله اعتباره المنطلق لتوحيد جهود الأمة فى صياغة مكانتها وتعظيم شأنها لاسيما بعد الوثبة الواعدة التى جسدها فكر الملك المؤسس فى توحيد الضفتين وتجسيد معانى الشرعية الدينية عبر حمايه بيت المقدس ولعل هذا الفهم العميق وهذه القراءة السياسية المميزة جعلت من الملك المؤسس يكون نقطة استهداف مع دخول المنطقة فى رحى تبدل بيت القرار العالمى وإعادة تعميد المراكز الجيوسياسية الإقليمية فيها 
لذا اعتبرت محطة وحده الضفتين وحماة عروبة القدس من العلامات الفارقة التى كان يعول عليها فى إعادة ترسيم جغرافي وسياسي جديدة فى خارطه المنطقة وكما دور النظام الملكي الهاشمي فيها الذى إمتلك مشروعية قبول فى امتداد الجغرافيا السياسية العربية فى المشرق العربية لذا لم تكن وحده الضفتين مسأله وطنيه فحسب أو حتى شعبية محلية بل كانت تحوى أبعادا سياسية عميقة لذا تم مجابهة هذه الخطوة بتيار معارضة عريض الذى كان مؤيدا فى حينها من حركة التبدل العميق للأنظمة التى كانت تغلب عليها سمة الجمهويات والمشاريع الفكرية اليسارية على حساب المستقرات الملكية، وهذا ما جعل الملكية الهاشمية وامتداد رسالتها تواجه تيارات سياسيه عميقه مع مرحله تبدل بيت القرار العالمي. 
وفى المحصله نستطيع القول أن حقبة الملك المؤسس وما رافقها من حروب عالمية وأحداث جسام وتبدل فى بيت القرار واستهداف ضد الملكية وأنظمتها كانت محطة مفصلية غيرأن مشروع التمدد العربي بوحده الضفتين كان يشكل قرارا سياسيا أراد فرض الوجود العربى على مسرح الأحداث بما يحفظ للمنطقة نظام الضوابط الموازين غير أن حركة التبدل فى بيت القرار العالمي جعل من تجسيد ذلك يكون تحدي عميق أمام الرسالة ذات مضمون والمغزى التى حملتها رسالة الثورة العربية بقيادة الملك المؤسس بهدف فرض ايقاع سياسي جديد على مسرح الأحداث وهذا ما جعل هذه الرسالة الفكرية والسياسية  تجابه  بعواصف محيطه أثرت على قوتها في بناء مراكز مركزية فى المشهد العام حتى انتهت حقبة الملك المؤسس فى مواجهة هذا التيار الذى ناوىء فكره وجابهه رسالته 
من هنا تأتي أهمية القدس فى العقيدة الهاشمية لأهميتها فى مركز الشرعية التاريخية والدينية ومكانتها السياسية والاستراتيجية فى تعظيم دور الأردن باعتباره يشكل ذلك المنطلق لرسالة الأمة والقبس المنير الذى يضيىء مسار الوحده للأمة وفى الحفاظ على دورها ورسالتها ، فالقدس جزء من عقيدة كانت وستبقى على الدوام بوصلة الوحده وعنوانها.
 








التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة