الفاشية الهندية تطارد المسلمين



الفاشية الهندية تطارد المسلمين

 مدار الساعة - تصعيد حكومة ناريندرا مودي ضد مسلمي ولاية آسام خطوة جديدة في مشروع الحزب الحاكم لتغيير التركيبة السكانية في بعض المناطق. ويعتبر الإسلام ثاني أكبر ديانة في الهند بعد الهندوسية، إذ تضم الهند نحو 200 مليون مسلم، مما يجعلها أكبر دولة تضم سكاناً مسلمين إذا استثنينا الدول ذات الأغلبية المسلمة.

 
رغم ذلك، يتعرض مسلمو الهند للاضطهاد وغالباً ما يكونون ضحايا لأعمال العنف الطائفية.
 
لكن الأمر لم يكن كذلك دائماً فقد استطاع المسلمون قبل الاحتلال البريطاني للهند تأسيس مملكة قوية دام حكمها قرابة 8 قرون وامتدت في أوجها لتشمل معظم أراضي شبه القارة الهندية، وحكمها رجال جمعوا ما بين الحزم والحكمة واستطاعوا التعامل بذكاء مع التنوع الديني والطائفي والعرقي في بلد شديد التنوع مثل الهند.
 
دعونا نتفق أولاً على أن حدود الهند اليوم مختلفة عما كانت عليه مع بداية انتشار الإسلام، وأن المسلمين قد استطاعوا بشكل تدريجي بسط سيطرتهم على مساحات شاسعة من شبه القارة الهندية التي تتألف من (الهند وباكستان وبنغلاديش وبوتان ونيبال).
 
ووفقاً لكتاب "تاريخ الهند" للمؤرخين إليوت وداوسون، فقد رست أول سفينة تحمل عرباً مسلمين على السواحل الهندية عام 630 (أي بعد 20 عاماً من بداية الدعوة المحمدية)، ومن حينها بدأ الإسلام ينتشر ببطء في الهند.
 
وقد كانت البداية من بلاد السند، أو باكستان اليوم، عندما قام الملك راجا داهر بالاعتداء على بعض التجار المسلمين وسبي نسائهم في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك.
 
جاء الرد قوياً ومباشراً، وسيرت جيوش المسلمين شرقاً بقيادة محمد بن القاسم الثقفي عام 672 الذي تمكن من فتح السند بينما لا يزال في السابعة عشرة من عمره.
 
 
 
محمود الغزنوي.. حجر الأساس لانتشار الإسلام في الهند
الدولة الغزنوية كانت سباقة إلى نشر الإسلام في الهند بقيادة محمود الغزنوي الذي قاد 17 حملة هناك حتى حاز لقب "الإسكندر الثاني".
 
تأسست الدولة الغزنوية في مدينة غزنة في أفغانستان الحالية عام 961، وحظيت باستقلال ذاتي وتبعيّة اسمية للخليفة العباسي في بغداد.
 
أعظم سلاطين هذه الدولة محمود الغزنوي ضمّ في عهده معظم مناطق باكستان وأجزاء من أفغانستان وإيران، والأهم من ذلك أنه بدأ أولى معارك فتح الهند عام 1000 بهدف نشر الإسلام في المنطقة.
 
تلا تلك المعركة 16 حملة انتشر على إثرها الإسلام في الشمال الهندي، وكانت حجر الأساس لترسيخ حكم إسلامي في المنطقة امتد 8 قرون بعد ذلك.
 
لم تصمد الدولة الغزنوية كثيراً بعد وفاة السلطان محمود الغزنوي عام 1030، وسرعان ما انهارت على أيدي الغوريين المسلمين الذين تابعوا بدورهم التوسع في الهند.
 
 
 
السلطان الأكثر شهرة جلال الدين أكبر
توالت الممالك الإسلامية في الهند وآخرها كان ظهير الدين بابر، وهو من نسل جنكيز خان، المغولي الذي دمّر أحفاده عاصمة الخلافة العباسية بغداد وأجزاء كبيرة من العالم الإسلامي، وقد استطاع بابر أن يرفع راية الإسلام في معظم الأراضي الهندية بالإضافة إلى أفغانستان وأطرافها.
 
ولا تكمن عظمة بابر في كونه قائداً عسكرياً فذاً فحسب، بل كذلك بكونه رجلاً حكيماً استطاع استيعاب التنوع الثقافي والديني في الهند التي تحتوي على عدد هائل من الديانات والأعراق واللغات، وكانت وصية بابر لابنه عدم الانسياق وراء الخلافات الطائفية والعرقية في الهند، ليحافظ على وحدة الدولة.
 
ثم امتد حكم جلال الدين أكبر حفيد بابر على مدار خمسة عقود من 1556 وحتى 1605، مد سلطانه خلالها على أغلب أنحاء شبه القارة الهندية فاتسعت رقعة دولته بشكل هائل لتشمل منطقة غوجارات، والبنغال، وإقليم كشمير، والسند (باكستان)، وقندهار (في أفغانستان) وتحرّكت قواته جنوباً نحو سلسلة جبال فنديا نحو هضبة الدكن، لتضاف إلى الإمبراطورية المغولية كل من خانديش وبيرار وقطعة من أحمد نجار، وفق ما ذكر موقع الموسوعة البريطانية Britannica.
 
لكن عظمة المغول المسلمين لم تستمر في الهند إلى الأبد، فلطالما كانت المنطقة مطمعاً للأوروبيين الذين بذلوا جهدهم للسيطرة عليها.
 
 
 
الاستعمار يزرع الفُرقة وينهب الثروات
مع بداية القرن الثامن عشر عاش في الهند حوالي 180 مليون شخص شكلوا قرابة خُمس سكان العالم وقتها، لكن كانت التفرقة تسود هذه القوة البشرية الهائلة.
 
تحدث هؤلاء نحو 200 لغة تتفرّع إلى 500 لهجة، وسادت الهند انقسامات أدت إلى ضعف الإمبراطورية المغولية وقادت إلى دمار البلد السياسي في نهاية الأمر، وبحلول القرن التاسع عشر، كان البريطانيون قد سيطروا على شبه القارة الهندية بالكامل وعلى ميانمار وعلى أفغانستان لفترة وجيزة.
 
عمل البريطانيون على تعزيز التفرقة بين الهنود سواء من الناحية الطبقية أو الدينية، وكانوا يعاملون الهنود على أنهم بالكاد من البشر.
 
نهب ثروات البلاد بشكل وقح، وتجنيد الهنود لقتل بعضهم بعضاً ومعاملتهم بازدراء شديد، لم تكن هذه فقط أسباب الثورة الهندية التي اندلعت عام 1857.
 
في 1947، وأمام ضغط حركة الاستقلال السلمية للمهاتما غاندي والحركة الإسلامية، تنازلت بريطانيا عن مستعمراتها في الهند البريطانية. وخلف البريطانيون وراءهم دولتين: 
 
الاتحاد الهندي العلماني.
وجمهورية باكستان الإسلامية.
وفي هذا الاتحاد العلماني الذي أصبح اسمه "الهند"، بدأ اضطهاد المسلمين بالتدريج.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة

الأكثر قراءة