الاسترخاء في مواجهة الوباء-مغامرة تهدد الانجازات



الاسترخاء في مواجهة الوباء-مغامرة تهدد الانجازات

 د. كاترينا ابو فارس

مع ثبات معدلات الاصابات والوفيات( وهي ليست قليلة) اليومية بفيروس كورونا خلال الأسابيع الماضية ، يتساءل الناس في بلادنا :ماذا بعد ، وماذا ينتظرنا في قادم الايام؟!.
لقد استبشرنا خيرا بالنجاحات التي تحققت بعد ان عانينا ،وعلى مدار اكثر من عام ، من اجراءات الاغلاق التي شلت الاقتصاد ومرافق الحياة كافة ، وكان للاجراءات الرسمية المعنية بادارة الازمة ، اضافة الى النجاح الملموس لبرامج التطعيم ضد الفيروس ، الدور الاهم في السيطرة على الوباء ، مما ادى الى تخفيف القيود والفتح التدريجي للقطاعات الانتاجية والخدماتية والتعليمية وغيرها . مع أهمية الإشارة إلا ان تحقيق هدف العودة التدريجية الى الحياة الطبيعية كان ولا يزال مشروطا بالتقيد التام ببروتوكولات محددة تضمن الالتزام بالتباعد الاجتماعي واجراءات السلامة العامة ذات الصلة بالحالة الوبائية .
لكن الذي جرى على ارض الواقع هو الاسترخاء التام وشيوع ما يمكن وصفه « بحالة الانكار « لوجود اخطار للمرض، وما رافق ذلك من التمرد على الاجراءات المقيدة لعمليات الانفتاح المشروط ،والذي تمثل في اقامة المهرجانات والحفلات والتجمعات العامة الكبرى غير المنضبطة في العديد من الاحيان ، دون الالتفات الى حقيقة ان الوباء بسلالاته المتحورة لا يزال موجودا ، بل ويزداد خطورة في العديد من دول العالم، حيث يشهد العالم الان موجاته الثالثة والرابعة ، ولا يوجد ما يشير الى فرب السيطرة عليه وزواله .
والمؤسف حقا ان حالة التراخي واللامبالاة التي نشهدها الساعة تجاه وباء غامض ومحير ، بل وقاتل ، قد تؤدي الى استفحال موجات جديدة اشد شراسة وفتكا ، مما قد يفرض ضرورات اللجوء الى إجراءات وقيود قد تعيدنا الى تجارب وذكريات عشنا قساوتها والامها ، بل ولا نزال نعاني من آثارها السلبية في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها.
صحيح ان الوعي المجتمعي هو الاساس في معادلة مواجهة الوباء ، الا ان الصحيح ايضا هو ان الدولة ، بكافة مؤسساتها المعنية ، والتي عملت الكثير في المرحلة الماضية ، عليها المسؤولية المباشرة في ضبط بوصلة الاداء وعدم التهاون تجاه اية مخالفات او تجاوزات تهدد الصحة العمومية او قد تكون سببا في حدوث انتكاسات تعيدنا الى الوراء لا سمح الله .
ان سياسة الانفتاح المقيد، وتكثيف برامج التطعيم، وصولا الى التعافي التدريجي الصاعد ،يجب ان تبقى الهدف الرئيس ، كونها ستؤدي الى عودة الحياة الطبيعية.
من هنا ،فمن غير المقبول البتة المقامرة بالانجازات التي تحققت في ظروف بالغة الصعوبة وبكلف عالية ، مقابل خطوات او اجراءات غير مدروسة بعناية قد نندم عليها لاحقا عندما لا ينفع الندم !
* رئيسة الجمعية الاردنية للتثقيف الصحي
الدستور
 
 


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة