الحربي يكتب: التكييف القانوني لصلاحيات الحاكم الاداري



الحربي يكتب: التكييف القانوني لصلاحيات الحاكم الاداري
مدار الساعة - كتب: د. سعود فلاح الحربي  استاذ القانون الدستوري والاداري المساعد
مع تطور مفهوم الدولة الحديثة في اعقاب الثورة الفرنسية، برزت للدولة المدنية وظيفتان: اولاها سياسية والاخرى ادارية والوظيفة الاولى تنظمها قواعد القانون الدستوري والمعاهدات الدولية، اما الثانية فتنظمها قواعد القانون الاداري، وما يهمنا في هذا المقام الوظيفة الثانية - على قدر اهمية الوظيفة السياسية - وهي الوظيفة الادارية التي تقوم بها السلطة التنفيذية نيابة عن الدولة بركنها القانوني " السلطة الحاكمة" تماما كما تمارس الوظيفة السياسية السيادية، الخارجية في مواجهة الدول الاخرى والداخلية في مواجهة الافراد.
 والوظيفة الادارية تدير بها السلطة التنفيذية كافة اوجه النشاط الاداري للدولة المتعدد والمتشعب، ومن ضمن تلك الاوجه ممارستها صلاحيات الضبط الاداري في مواجهة الافراد المقر لها فقه وقضاءً، بما فيها مكافحة الجريمة والافات والجوائح واية اخطار تهدد النظام العام بعناصره الاربعة "الامن والصحة والسكينة والاداب العامة" ( د. محمود الشريف، النظرية العامة للضبط الاداري، مجلة مجلس الدولة المصري، العدد الثاني. عاطف البنا، حدود سلطة الضبط الاداري، دار النهضة العربية، 1980م وغيرها، كذلك وجود العديد من الاحكام القضائية التي ايدت القرارات الادارية الصادرة عن الحكام الاداريين بخصوص التوقيف الاداري او فرض رقابة الشرطة.) 
والضبط الاداري منظومة من القيود والضوابط والتدابير الاحترازية، التي تفرضها هيئات الضبط الاداري على حريات ونشاطات الافراد، بهدف حماية النظام العام، والذي يمكن القول بانه مجموعة المبادئ والاسس والقيم التي يقوم عليها المجتمع من النواحي القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتي يشكل المساس بها خروجاً على ارادة الجماعة واعتداء على المصلحة العامة، وحماية النظام العام تأتي عبر سبيلين: الاول وقائي عبر اتخاذ تدابير احترازية لمكافحة الجريمة كتلك الممنوحة للحكام الادارين في قانون من الجرائم ونظام التشكيلات الادارية " الضبط الاداري" والسبيل الاخر علاجي عبر قوانين العقوبات التي يوقعها القضاء " الضبط القضائي" وكلاهما يهدف الى حماية النظام العام فالسبيل الاول مقرر للسلطة التنفيذية والاخر للسلطة القضائية، ولا يعد سلوك السلطة التنفيذية السبيل الاول تدخلاً في عمل القضاء ولا اخلالا بمبدا الفصل بين السلطات لا بل تعاونا وتوازنا بينها.
وقد اسندت لوزارة الداخلية العديد من صلاحيات الضبط الاداري بغية الحفاظ على استقرار المجتمع بالمحافظة على النظام العام، وفي سبيل ذلك اوجد المشرع الاردني المركز القانوني للحاكم الاداري لغايات المحافظة على النظام العام وحمايته، ولا ادل على ان الحق المقرر للسلطة التنفيذية في حماية النظام العام عبر منظومة الضبط الاداري من تفعيل قانون الدفاع رقم 13 لسنة 1992م  والاوامر الصادرة بمقتضاه وقد مارست هيئات الضبط الاداري صلاحياتها ومنها الحكام الاداريون، حيث تم تقييد حركة المواطنين في التنقل والسفر وغيرها من الحقوق المدنية الاخرى، ولعب الحكام الاداريون دوراً بارزاً في مكافحة الجائحة وادارة الازمة ظهر بشكل واضح وجليّ   
    الخلاصة
    تعد وزارة الداخلية سيف الدولة وتاج سلطانها وعزة هيبتها، كما يعد قانون منع الجرائم ونظام التشكيلات الادارية بمثابة الروح للجسد في عمل وزارة الداخلية، واذا ما تم تفريغ التشريعين من محتواهما عبر تضمين الصلاحيات الممنوحة للحكام الادارين وضمها لقانون العقوبات بطريقة ما او باخرى، فان ذلك سيضر بعمل وزارة الداخلية وسينعكس سلبا على هيبة الدولة ويضعف سلطانها وقد يتعرض النظام العام للاخلال به وتضيق حياة الناس بمعتادي اللصوصية وغيرهم من المجرمين الخطرين. 
فمن الناحية القانونية فان سحب الصلاحيات من الحكام الاداريين يعد اخلال بمبدأ الفصل بين السلطات - وليس كما يشاع - ذلك ان صلاحيات الضبط الاداري من صميم عمل السلطة التنفيذية، فالعلاقة التي يشير اليها مبدأ فصل السلطات هي تلك العلاقة القائمة على التوازن والتعاون والتكامل بين السلطات.
 اما من الناحية الواقعية فطبيعة القضايا التي ينظرها الحكام الاداريون لا يمكن ان تعالج ضمن منظومة الضبط القضائي؛ لان القاضي لا يجاوز حدود الوقائع المعروضة عليه، على خلاف الحاكم الاداري الذي يمكنه الاحاطة بظروف وتبعات اية قضية تعرض علية، واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، نظرا  للسلطة التقديرية التي تتمتع بها جهة الادارة خلاف جهة القضاء، فمثلا لا يستطيع القاضي تقييد حرية شخص ما خوفا على حياته من دون وجود سند قانوني، لكن الحاكم الاداري يستطيع ذلك وهذا يجعله في مكان يمنع به حدوث جريمة معينة.
ضمانات بقاء صلاحيات الحكام الاداريين.
-       كافة القرارات الصادرة عن الحكام الاداريين خاضعة لرقابة القضاء الاداري، يستطيع المتضرر الطعن بها ويملك القضاء الاداري سلطة الغاء القرارات الادارية وسلطة التعويض ايضا.
-       اعادة النظر في ادوات قياس وانتقاء الموظفين الذين يشغلون وظيفة الحاكم الاداري، وتكثيف دورات التأهيل للمهام المناطة بهم. 
 


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة

الأكثر قراءة