تفاؤل.. لا تفاؤل



تفاؤل.. لا تفاؤل
الكاتب:عصام قضماني

تبقى الاوضاع الاقتصادية هي معيار التفاؤل والتشاؤم وهي معيار الثقة في المستقبل وهي معيار عدم اليقين.

لماذا يميل معظم الشباب العربي ومنهم الاردني إلى الهجرة.. بحثا عن حياة افضل بالطبع لكن ثمة دوافع اكثر وهي غياب العدالة والمحسوبية والواسطة والفساد.

هذه بلا شك دوافع كان رصدها استطلاع نشرته شركة (أصداء بي سي دبليو) المتخصصة في مجال استشارات العلاقات العامة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ بعنوان «المستقبل بآمال متجددة»، وفيه عبر 89 بالمئة من الشباب العربي عن قلقهم البالغ بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، في حين أكد 8 من كل 10 أشخاص قلقهم بشأن البطالة وجودة التعليم، بينما قال أكثر من ثلثهم (37 بالمئة) إنهم يكافحون لتغطية نفقاتهم، وأشار ثلث هؤلاء (33 بالمئة) إلى خسارتهم–هم أو أحد أفراد أسرتهم–لوظائفهم بسبب جائحة «كوفيد-19».

وعبّر 60 بالمئة من الشباب العربي المشاركين عن تفاؤلهم بالمستقبل، وهو أعلى مستوى تفاؤل يسجله الاستطلاع منذ خمس سنوات، رغم أن اقتصادات الشرق الأوسط العام الماضي، مُنيت بخسائر قُدِّرت بنحو 227 مليون دولار أميركي نتيجة تفشي جائحة «كوفيد-19»، ما أوصل بعض الدول إلى حافة الإفلاس.

الشباب العربي حددوا ثلاث استراتيجيات لزيادة فرص العمل، وتلخصت أهم أولوياتهم في مكافحة الفساد والمحسوبيات، وتوفير المزيد من المعلومات بشأن فرص العمل المتاحة، وإصلاح نظم التعليم، آملين من حكوماتهم مساعدتهم في إطلاق أعمالهم التجارية الخاصة من خلال تسهيل الإقراض والحد من الروتين الحكومي.

لذلك ذهب شاب مثل «قتيبة» مثلا عندما كتب على مواقع التواصل الاجتماعي انه يعتزم الهجرة لعدم الثقة بالمستقبل لتأريخ الاجابة من رئيس الوزراء السابق الدكتور عمر الرزاز كاتبا «لا ترحل يا قتيبة» وذهبت كلماته ايضا مثلا على انعدام الفعل قبل ان تداهمنا كورنا لترتفع معدلات البطالة الى اكثر من ٢٤ بالمائة.

يرجع نصف أسباب الأداء السلبي للاقتصاد الى النظرة التشاؤمية, وهي ما تشيعها الأخبار السلبية والحديث المتكرر عن الأزمات وعن الأوضاع السيئة.

صحيح أن المؤشرات الاقتصادية سلبية, لكن سرد السلبيات لا يجب أن يعني, القبول بها, فما نحتاجه هو عمل جاد مغلف بجرعة تفاؤل.

الانطباع السائد في الأوساط الاقتصادية هو عدم التيقن الذي يتغذى على مؤشرات سلبية فيما يتم إغفال المؤشرات الايجابية.

التحديات الماثلة ليست بسيطة لكنها ليست فريدة رغم ما نفتقر إليه من الثروات مثل النفط والصناعات العملاقة والاستثمارات الهائلة, في مواجهة البطالة المقلقة والعجز المتفاقم والعجز في الميزان التجاري بسبب النفط والمديونية المرهقة.

qadmaniisam@yahoo.com
الرأي



التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة

الأكثر قراءة