حين يتيه مثلي بمحمد القراله وبـ «مسار الخير»



حين يتيه مثلي بمحمد القراله وبـ «مسار الخير»

 مدار الساعة - كتب: وليد حسني

أنا لا أحب الزميل الأستاذ محمد القراله، ولا يمكنني إخفاء هذا الشعور المجزوء تجاه شخص واحد فقط جعله عمله الخيري والتطوعي حالة فريدة من نوعها تؤهله ليسكن عليَّ مجاميع حبي واحترامي له، وافتتاني به وليس حبه فقط..
وأنا لا احب الناس الفقراء والمعدمين الذين يسكنون قلب وعقل ووجدان محمد القراله فقط، بل اكاد أتيه به وبهم، فقد أصبح القراله حبيبا ورفيقا للفقراء في أقاصي الأردن وفي أطرافه وفي كل منطقة لا تصلها الحكومة وخدماتها المبجلة..
وصل القرالة الى أقاصي الأردن، حاملا آلات الإنتاج وليست الصدقات عبر ما اسماه"مسار الخير "، فهو يؤمن تماما بقاعدة علمني صيد السمك، ولا تهديه لي، وهكذا جعل من منازل الفقراء في الأقاصي البعيدة أماكن انتاج تدر الدخل على الناس بدلا من انتظار صدقات الدولة ومكارمها، وريعيتها التي لا تكاد تبين هذا الأوان.
وشكل القرالة مؤسسة منكاملة من نفسه ومن متطوعين مبدعين معه عجزت مئات المؤسسات التطوعية والجمعيات الخيرية عن ان تكون مثله، وبجهده الفردي وبمبادراته الإنتاجية الراقية حول عشرات العائلات والمنازل من متلقي الحسنات والصدقات إلى آلات إنتاج، محققا بذلك قاعدة المشاريع الإنتاجية الصغيرة إلى حقيقة واقعة بدلا من كونها مجرد شعار تقتات الحكومة عليه دون ان يكون له أي أثر على أرص الواقع..
من هنا تبدو إبداعات الصديق العزيز الحبيب محمد القرالة تتجاوز الأثر التنظيري المقيت لإقتصاد المعونات الأردني بعد أن كسر مع مساعديه ممن يؤمنون بعمله الخيري هذا التنظير وحوله الى واقع يعيش على الأرض ويساعد في تغيير بيئة الفقراء والمعدمين والمهمشين، ومن هنا تبدو فرادة عمل القراله وإبداعيته ، ورياديته.
ولست هنا بصدد إحصاء منجزات العزيز محمد القرالة رقميا فهي اكثر من أن تحصى، وأوضح من أن يحيط بها البيان، وإنما أردت أن أقول هنا إن محمد القرالة الصحفي أضاف لمهنة الصحافة عملا نبيلا حبذا جميعنا لو انضممنا إليه لنكون بمعيته نبني معه، ونشيد اقتصاد الإنتاج في منازل الفقراء، بدلا من لعننا الفقر، وانتقاد سياسات التهميش ولعن الحرمان..
ويا صديقي محمد القرالة.. سلمت يمينك حيثما حللت، وسلم إبداعك، ورعايتك لجيش طويل من فقراء وطننا حين حولتهم لمنتجين، وحين تركت فيهم أثرا طيبا لا تمحوه عوادي السنين، ولا استراتيجيات الحكومات الخاسرة..
وليس عندي ما أقوله لك غير أني أحبك وأحب عملك، وأدعو الحكومات لأن تحبك وتحب عملك، ومن يحتاج للتكريم الحكومي والنياشين الباذخة انت وفريقك الرائع من المتطوعين، لكن يكفيك محبة الناس والتفافهم حولك..
ويكفيني أني عرفتك، وتشرفت بك فأنت كنت ولم تزل مبعث فخر واعتزاز لكل من عرفك..
ومن محبة الله للإنسان أن يحبب خلقه فيه..


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة