فروق جوهرية



فروق جوهرية
الكاتب:بلال حسن التل

 في ذكرى المرحوم محمد خليفة، المراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، استذكر المرحوم صلاح شادي نائب المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر، فقد ربطتني بالرجلين علاقة متميزة، رغم فارق السن.

 
سبب تذكري لصلاح شادي، أنني سألته وبعد أن أصدر مذكراته «حصاد السنين» عن الفرق بين الإخوان المسلمين أيام زمان والإخوان المسلمين هذه الأيام، فأجاب «أيام زمان كنا نحمل الدعوة إلى الناس، أما في هذه الأيام فقد صارت الدعوة تحملنا إلى الناس».
 
هذا الفرق الجوهري الذي أشار إليه صلاح شادي، هو سر الفرق بين المرحوم محمد خليفة وبين بعض من جاءوا بعده واختطفوا «الجماعة»، فقد كان أبو ماجد وإخوانه من الرعيل الأول يجهدون في حمل الدعوة على اكتافهم وفي قلوبهم، مبلغين بالحكمة والموعظة الحسنة حتى جاء بعض من خلفوهم فركبوا الدعوة لتحملهم إلى المناصب والمغانم لا إلى الناس.
 
بدأ محمد خليفة عمله مراقباً عاماً بالتضحية، فاستقال من موقعه كقاض, بكل ما يمثل هذا الموقع من جاه الدنيا خاصة في تلك الأيام فتفرغ لدعوته، بكل ما في هذا التفرغ من عنت ساقه إلى السجن والغربة، لكنه انصاع لشروط موقعه الجديد فترك جاه المنصب، والدخل الثابت المضمون، ليكسب من كدحه محامياً في حين قبل بعض الذين خلفوه بالعمل مع مؤسسات مالية عملاقة، عابرة للحدود، يلعنونها بالظاهر ويمدون لها أيديهم في الباطن، ناهيك عن الرواتب والمرتبات التي كانت تدفع لبعضهم تحت مسميات مصطنعة، فصلت لهم كمستشار شرعي لهذه المشفى أو تلك المنشأة، من المنشآت التي أقامها الإخوان المسلمين من تبرعات الأردنيين كل الأردنيين.
 
كذلك حافظ الرجل على حبه وإخلاصه لوطنه، حتى في اللحظات التي اختلف فيها مع حكومات هذا الوطن، فلم يحول هذا الخلاف إلى خلاف مع الوطن، ومن ثم فإنه لم يستقوِ على وطنه بقوة من خارج حدوده، وقد كان قادراً على ذلك، لكن حبه لوطنه المبني على معرفته به، وبناسه وبمليكه، جعله شديد الارتباط بوطنيته، تأسياً برسول الله الذي ظل قلبه معلقاً بمكة رغم إقامته الطويلة بمدينته المنورة، فحب الوطن جزء من تربية المسلم، وهي حقيقة استوعبها محمد خليفة فكافأه وطنه بأن ترك له ولدعوته حرية الحركة والعمل مادام ذلك يجري في إطار القانون، وهذا فرق جوهري آخر بين محمد خليفة، وبعض الذين خلفوه ممن ظنوا تارة أنهم أكبر من وطننا، وأخرى استقوا بالخارج على هذا الوطن، وثالثة لم يعترفوا بالأردن وطناً، فمنعوا رفع علمه في مكاتبهم، رغم أنه كان يُرفع في احتفالات الجماعة عند تأسيسها.
 
كثيرة هي الاختلافات بين أبي ماجد وبين بعض الذين خلفوه على موقع قيادة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، لكن أهمها أنه كان يحمل الدعوة ولم يتسلق عليها لتحقيق مغانم يرحمه الله.
 
Bilal.tall@yahoo.com
الرأي


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة