قرار حظر لملياردير بتحقيق أردني مشترك



قرار حظر لملياردير بتحقيق أردني مشترك
الكاتب:فايز الفايز

ليته كان أردنياً، ولكنه الملياردير الأمريكي مايكل شتاينهاردت اليهودي من أصل هنغاري، وهو من أشهر جامعي الآثار القديمة حول العالم، إذ تقرر حظره مدى الحياة من اقتناء أي تحف أثرية حيث بدأت التحقيقات الجنائية ضد ملياردير صناديق التحوط من قبل مكتب المدعي العام «سي فانس» بمنهاتن في دور شتاينهاردت في اقتناء وحيازة وبيع أكثر من ألف قطعة أثرية في عام 2017،ووجد أدلة على سرقة 180 قطعة من بلدانها الأصلية بقيمة مالية بلغت 170 مليون دولار، ضمن بعد تحقيق استمر عدة سنوات امتد إلى عدة بلدان بينها الأردن ولبنان ومصر وتركيا.

مكتب المدعي العام الأمريكي وفق تصريح له قال أنه سيتم إعادة 180 قطعة أثرية تم اعتبارها مسروقة إلى أصحابها الشرعيين في 11 دولة مختلفة، وأن شتاينهاردت قد وافق على حظر،هو الأول من نوعه، مدى الحياة من الحصول على المزيد من الآثار، ووصف فانس الملياردير بأنه لا يعرف الحدود الجغرافية أو الأخلاقية، وتصرفه ينعكس على زعماء الجريمة وغاسلي الأموال وشخصيات غيرهم ممن اعتمد عليهم لتوسيع مجموعته.

ومن بين الاتهامات لشتاينهاردت شراؤه تمثالًا بملايين الدولارات لرأس ثور سُرق خلال الحرب الأهلية اللبنانية في ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يعيره إلى متحف متروبوليتان للفنون، وقد شكّل مكتب المدعي العام وحدة للإتجار بالآثار داهمت منزله ومكتبه و أفضت الى إعادة رأس الثور مع تمثال آخر إلى لبنان نهاية العام 2017، فيما ضبطت 180 قطعة ثمينة بينها 171 قطعة في حوزة تجار آثار تحصلوا عليها بالسرقة، واعتمدت التحقيقات المشتركة مع سلطات أمنية في بلغاريا واليونان ومصر والأردن ولبنان والعراق وإسرائيل وإيطاليا وليبيا وسوريا وتركيا.

فمن هو شتاينهاردت بعيدا عن الثروات المالية؟ هو أحد أهم الداعمين ماليا لدولة الاحتلال، ليس ذلك فحسب بل هو قام بشراء قطعة أرض على شاطىء بحيرة طبريا مساحتها 11 دونما من الكنيسة اليونانية تحت اسم شركة «كرونتي» المسجلة في جزر العذراء والتي تملكت ايضا عقارات في «جعفات اورانيم » المحاذية لمدينة القدس، وقد تم الكشف عن أصحاب الشركة ليظهر اسم شتاينهاردت والمليونير الاسرائيلي «ديفيد صوفر»،كشريكان يمتلكان أراضي أبو طور أيضا و التي تتوسع المستوطنات الصهيونية عليها بمستعمرة «جعفات هماتوس» جنوب القدس الشريف بمساحة 170 دونما يستغلها اليهود الأثيوبيون.

مع الشكر للجهود الأمنية الأردنية لتتبع سرقات الآثار عالميا، فإن التاريخ الأردني يخبرنا عن «حجر ميشع» أو المسلّة والذي يشكل إرثا تاريخيا لا يقدر بثمن وقصة الملك المؤابي الذي هزم مملكة الاسرائيليين، وهذا الحجر المعروض اليوم في متحف اللوفر اليوم، إذ بدأت قصة مسلة ميشع مع الكاهن الألماني فردريك كلاين عندما زار منطقة ذيبان برفقة سطام بن فندي الفايز وحلوا ضيوفا عند احد الشيوخ وسمعوا حديثا عن الحجرعام 1868، وعاد الكاهن الى فلسطين وسرب الخبر، وتم دفع مبلغا مجزيا للحصول عليه، ولكن الأهالي اختلفوا وقاموا بتحطيمه قبل ان يشتريه القنصل الفرنسي ويبعثه لمتحف اللوفر، فهل لنا حق في إعادته؟ لا أدري.

الأثر الثاني هو واجهة قصر المشتى الأموي في لواء الجيزة الذي يعتبر تحفة معمارية نادرة، والذي أهداه السلطان العثماني عبدالحميد للملك فيلهليم الثاني عقب بناء الألمان لسكة حديد الحجاز، وهو اليوم في متحف بيرغامون في المانيا بعد ان استحوذ عليه حتى اليوم كواحد من الآثار الوطنية للبلاد الأردنية زمن حكم الخلافة العثمانية، وقد تم بناء واجهة منسوخة عنه لا تعادل حجرا واحدا من البناء الأصلي.

فهل نستطيع إعادته كما أعدنا أراضي الغمر والباقورة للسيادة؟!.

[email protected]
الرأي



التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة