الناصر يكتب: الجامعات عقل الدولة والمجتمع ونواة الانتاج والتطوير



الناصر يكتب: الجامعات عقل الدولة والمجتمع ونواة الانتاج والتطوير

 كتب د. طارق زياد الناصر

ما قدمته في عنوان مقالي هو فكرة لنموذج وطني للجامعات مأخوذ بتصرف عن كلام لرئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور إسلام مساد خلال لقاء عمل نقاشي، وما دفعني إلى الكتابة في هذا الشأن أن جوهر عملية الإصلاح التعليمي في وطننا الغالي هو التوجه نحو تفعيل العقل البحثي والرؤية الأكاديمية ضمن منظور إداري محدد الأهداف يحمل في مكنونه مضامين عملية الإدارة المنتجة وتفعيل الأدوار، وهو ذات المعنى الذي حملته تفاصيل الجلسة. 
   إن زيادة تفعيل دور الجامعات كعقل للدولة وبيوت خبرة نوعية وفاعلة في مختلف الحقول العلمية والمجالات البحثية والعملية هو نقطة الانطلاق الحقيقية نحو سد العجز المالي الذي تعاني منه هذه الجامعات التي يجب أن تصبح عنوانا لبرامج اكاديمية نوعية تحاكي متطلبات المستقبل وأفكار ومبادرات وطنية خلاقة تجعلها تتجاوز الدور التعليمي نحو صناعة الفكر التحليلي والبحث الهادف الذي يحقق حكما دورا نوعيا في التصنيفات العالمية للمؤسسات الأكاديمية.
   في جامعة اليرموك بدأنا بتفعيل المراكز البحثية والعمل على تطويرها كخطوة تنفيذية حقيقة في رفد الدولة والمجتمع ببحوث رصينة تسهم في وصف مشكلاتها وتقديم حلول نوعية، خاصة إذا ما ارتبط هذا التفعيل بربط الجامعة ببيوت الخبرة المختلفة من مفكرين ومحللين وصناع قرار وهو بالفعل ما بدأنا أيضا العمل عليه.
   الأمر بالتأكيد ليس سهلا ولا يمكن أن يتحقق بعصا سحرية ويحتاج إلى وقت طويل، لكنه في ذات الوقت يشكل خارطة طريق نحو التغيير أو على الأقل الخطوة الاولى لتحقيق طموحاتنا المتجددة تجاه التعليم العالي والبحث العلمي، ولا شك أننا قادرون في اليرموك كما غيرها من الجامعات الأردنية المتميزة على تنفيذ مثل هذه الرؤية الوطنية وتغيير مسار الجامعات وبالتالي القطاع ككل.
على الصعيد الشخصي أؤمن دائما بأن المستقبل أفضل ما دامت الأفضلية للتخطيط والكفاءة والتوظيف السليم للموارد، ولدي قناعة كبيرة بأن الأردن قادر على تغيير كل ما يمكن أن يعيق عملية التنمية الحقيقية بجهود الشباب وحنكة وخبرة أصحاب الخبرة من أبنائه ورؤية التنمية والإصلاح الشاملة التي يقودها ويوجهها جلالة الملك.
   وعليه فإننا مطالبون بجهد أكبر ووقت أطول لبناء خطط إدارية استراتيجية قابلة للتطبيق وتحقق أثرا في البنية المهنية والبناء الوظيفي لمؤسساتنا التعليمية، الأمر ايضا بحاجة إلى دعم حكومي واسع يجمع بين الرؤى التحديثية والتكنيك التقليدي في إدارة ملف التعليم العالي على المستوى الوطني، بالإضافة إلى وعي واهتمام مباشر من القطاع الخاص بهذه المؤسسات وبرامجها وتقديم الدعم المالي المباشر مقابل البحث والإرشاد والخبرة التي تقدمها، وبحيث يتشكل مثلث الإدارة العامة والبرامج الاستثمارية الداعمة والعقول الجادة لينضج مشروعنا الوطني في إصلاح التعليم العالي الذي يعكس الرؤية الملكية لهذا القطاع الوطني الهام.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة